رحلة موازية

رحلة موازية

باص

كانت ليلة جميلة تُحيلها نسمات الجو الخريفي إلى جنة دنيوية كما كان يقول صديقي دائما رغم اعتراض شلة الأصدقاء على هذا الوصف الذي يعتبرونه نوعا من الإلحاد، في نظرة سطحية تنم عن قلة تعليم بادية، فالجنة بالنبة لهم واحدة وهي تلك التي ينالها المتقين بمجرد أن يختفوا من عالمنا المحسوس إلى العالمي الخفي.

حبات الرمل تتطاير في حركة آلية وبلورات حصوية تتجمع لتتناثر من جديد في مشهد رائع يتشكل مع طلوع فجر يوم سبت خريفي جميل.

أربع أضلاع، ثلاثة بشرية و آخر حديدي صامت يصدر أزيزا ممزوجا بهدير قوي بفعل احتكاك الرياح بالجسم الخارجي للباص وبسرعته التي تقارب المائة وعشر كيلومترات في الساعة، أما الاضلاع الثلاثة  الباقية فسأصفهم لك بتفصيل ممل جداً.

قبل أن سترسل دعني أقول لك إنني كنت منغمسا وبعنف بين دفتي رواية غابرييل جارسيا ماركيز ” ذاكرة غانياتي الحزينات ”  التي تحكي مغامرات بطلها الغرامية الكثيرة والتي كنت ساعتها لا أزال أقرأ الفصل الأول منها ، لكن نظرات الضلع الشمالي الفضولية ومحاولة حشر أنفه بين دفتي الرواية حملتي إلى أن قلت له ” لدي واي فاي، أتريد أن تستعمله ؟ ” أجاب أن نعم ! شَغلته بهاتفه والوايف فاي خاصتي ثم عدت لأحضان روايتي التي أريد أن أخلو بها لنفسي لأستمتع بالتقلب بين أحضانها الدافئة اللذيذة. لكن مهلا، لم تعرفوا الشاب بعد ، و أنا لا أمانع ذلك فهو الضلع الشمالي من مربع احتضنني طيل رحلة طويلة تخللتها أحداث غريبة.

كان شابا دون العشرين من عمره أنفه أطول قليلا من اللازم و بوجنتين غائرتين قليلا ، عينان تميلان إلى الاصفرار، وبلكنة من ذلك النوع الذي يفتقد صاحبة متعة نطق الراء بشكل سليم مع مخارج أحرف بحاجة لتصويب بسيط، لكنه مع هذا كله كثير الكلام والذي يخرج دائما من بين أسنانه المتباعدة في صيغة أسئلة!!

أما الضلع الأخر فهو عند ظهري مباشرة، زنجي سواده حالك نوعا ما ، تبدو أسنانه واضحة أثناء الكلام، ومنشغل دائما في هاتفه الذكي، لكن المثير حقا هو فرنسيته الإفريقية بامتياز والتي ينفر منها الراء بشكل ملحوظ بحيث تظن أن كل ما ينطقه هو  ” راءات ”  جافة مثيرة للشفقة، لكن الأكثر إثارة من ذلك هو رائحة عطره المميزة التي قد تحسبها خلطة إفريقية لنباتات استوائية مجهولة وغريبة ، أَراد فجأة دون سابق إنذار نثرها في مساحة ضيقة هي مساحة الباص المستطيلة بحيث  أحالت الركاب الخمسة عشر إلى جوقة موسيقية تحيي حفلة  بعطاس متواصل لم تنقطع إلا بعد تشغيل المكيف الذي كان السائق قد أوقفه حفاظا على البنزين.

كانت أمامي مباشرة سيدة ثلاثينية تقريبا تخيلتها إحدى بطلات رواية غابرييل غارسيا ماركيز ” ذاكرة غانياتي الحزينات ” ، لا تزال شابة تحتفظ بكل مفاتنها في حالة تأهب واستعداد برغم أولادها الثلاثة الذين يتصارعون بينهم كما يفعل أولاد الهرّة في فترة نشاط صباحي بعد ليلة مليئة بالمواء بفعل الجوع أو أي عامل مغيظ آخر، و كانت هي تستجيب بطريقة آلية إما بالضرب أو التهديد أو بنظرة حادة يفهمها الأولاد جميعا، إلا ذلك الرضيع الذي تلقمه  المرضع الجاهز ” بيبروه ” كلما أصدر صوتا دون أن تعرف حتى إن كان متألما أم عطشا أم ….!

في ما بدى لي أنها كانت تفعل ذلك كله للإستمتاع بتجاذب أطراف الحديث مع الركاب ، خاصة ذلك الرجل القابع في الخلف تماما والذي يصدر صوتا يميل قليلا إلى الأصوات النسائية الناعمة والذي أجزم الآن أنه كان ليكون مخنثا لولا القدرة الإلهية التي جعلته رجلا بصوت نسائي وعبارات ذات دلالة واضحة على تحول وقف في نصف الطريق.

كانت السيدة الثلاثينية  ذات بشرة نضرة و ملمس يدين ناعم وبغمازتين جميلتين في خديها المتوردين و أنف صغير بفتحتين تخالهما غير متساويتين، و شعر قد حظي باهتمام بالغ وحكم علي أنا الجالس عند ظهرها مباشرة أن أحظي بلمسات ناعمة على اليدين تبدو مقصودة إلى حد بعيد ، و أن أحاط بأنفاس لاهثة لفتاة في تجربتها الغرامية  الأولى، لا أريد الإدعاء أني تفاديتها ، فلقد كانت وضعيتي مزرية إلى حد بعيد ، لقد كنت جالسا على مقعد صغير ترك أثرا سيئا في الجزء الذي حَظيَّ به مني، ولم يكن باستطاعتي أن التفت لأن ركبتي كانتا مضغوطتين بشكل يجلني كالسجين في وضعية أخف قليلا من وضعية القرفصاء لكن بلا حركة تقريبا. بادرتني فجأة بالتفاتة عنيفة مغلفة بضحكة دلال وغنج  حتى أنني أجزم أنه لم يبق بين وجهينا إلا سنتيمترات قليلة جدا ، وقالت ، هل أنت نائم ؟ لم تنتظر جوابا قطُّ! بل أردفت وفي حديث مسترسل لم تكن تُرِد له أن ينتهي، أنا لا أنام في السفر و أحب أن أتبادل أطراف الحديث حتى أصل ثم تعمدت بخبث أن تمرر أناملها الدافئة فوق يدي الممسكة بالمقبض الحديدي المثبت على قفى مقعدها كما هو حال كل المقاعد، ثم قالت إنكم تفسدون علينا هذا السفر بسكوتكم المطبق قبل أن يقاطعها صاحب صوت رقيق قادم من آخر الباص يشبه صوتها تماما، عرفت في ما بعد أنه يسمى ” سيدي ” توقف عداد تحوله الجنسي بحيث لم يعد رجلا ولم يصل لأسمى درجة التحول بأن يصير أنثى، وصار بإمكانك يا صديقي أن تضيفه للطبقة الوسطى الحديثة النشأة.

ديون موريتانيا الخارجية وبالوعة  الجنرال محمد ولد عبد العزيز

الصورة من إعداد الفنان التشكيلي خالد مولاي إدريس
الصورة من إعداد الفنان التشكيلي خالد مولاي إدريس

أظهرت  بيانات حسب قاعدة بيانات البنك الدولي تطور الدين الخارجي الموريتاني بالدولار الأمريكي  External debt stocks, total US$ ) ) منذ سيطرة الجنرال محمد ولد عبد العزيز على السلطة بانقلاب عسكري على سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله إلى سنة 2013 ، وتظهر البيانات التطور الهائل في معدل الدين الخارجي الإجمالي حيث تطور من سنة 2007 إلى أكثر من الضعف بحلول 2013 ، وعلى الرغم من كونه دينا إجماليا إلا أن ما يتحمله النظام الحاكم بقيادة عزيز ينتظر أن يشكل حوالي  %70 إلى 80% من مجمل الدين، فقد أظهر  تقرير البنك المركزي الموريتاني لسنة 2013 مقارنة بين النسبة التي تتحملها الدولة الموريتانية من إجمالي الدين العام  حيث أنها تتحمل لسنوات  2011و 2012 و 2013 ما معدله 81.7% و 75.9 % و 73.9 على التوالي.

وتجدر الإشارة إلى أن الديون الخارجية ، خاصة من طرف مؤسستي بريتن وودز ( الصندوق والبنك الدوليين ) تعتبر الأكثر عرضة للسرقة والتحايل من قبل القائمين على الشأن العام، فما بالكم إذا كان نظام بقيادة انقلابي يمارس التجارة بشتى صورها ، حتى تلك التي يعاقب عليها القانون الدولي.

تطور الدين الخارجي الموريتاني بالدولار الأمريكي حسب قاعدة بيانات البنك الدولي
السنة المبلغ بالأرقام المبلغ بالأحرف
2007 1,719,474,000 مليارا وسبعمائة وتسعة عشر مليونا تقريبا
2008 2,000,567,000 مليارين تقريبا
2009 2,288,781,000 مليارين ومائتي مليون
2010 2,705,233,000 مليارين وسبعمائة مليون
2011 2,866,827,000 مليارين وثمانمائة مليون ونصف المليون
2012 3,352,237,000 ثلاث مليارات وثلاثمائة مليون
2013 3,570,463,000 ثلاث مليارات وخمسمائة وسبعون مليارا

جدول من إعدادي

موضوع مشابه   نظام العسكر… ديون تتحملها الأجيال القادمة!

التربية العسكرية

رسم الفنان التشكيلي خاد مولاي إدريس
رسم الفنان التشكيلي خاد مولاي إدريس

موريتانيا، فقط أذكر هذه الكلمة لأي كان خارج موريتانيا، ستكون أمام خيارين لا ثالث لهما ، الأول منهما ألا يعرفها ،  سيهز رأسه أسفا وفي أحسن الأحوال سيقول لك بجانب الصومال ؟ – متسائلا – ! ثانيهما أن يقول لك ، تقصد بلد الإنقلابات !! ، نعم يا عزيزي بلد الإنقلابات منذ 1978 إلى اليوم ، دوامة لا يبدو أن لها نهاية.

دعوني من تلك الفكاهة التي ستطلقونها الآن ، أنتم تعرفونها ، فلا يقل لي أحدكم ، بلاد شنقيط ، بلاد شنقيط التي تصدر المومسات إلى مملكة آل سعود ! بلاد شنقيط التي تتصدر التصنيف العالمي حول العبودية! -كان ذلك خارج السياق لكن لابأس.

المشكلة الآن باتت معروفة بل لنقل أنها معروفة منذ زمن، لكن أن تكون مشكلة آيلة للحل فهذا مفرح، أما أنها مشكلة ذاهبة للتعقيد فتلك هي الكارثة، مشكلة موريتانيا الأولى ، سيطرة العسكر على كل شيء في هذه البلاد ، وما دامت السيطرة بالقوة فحسب، فذلك أمر مقدور عليه يوما ما، لكن أن تكون المشكلة متجذرة لدى كل فرد من أفراد الجيش، صغير الرتبة أو كبيرها، يتساوا في ذلك المتقاعد منهم والذي لا يزال يخدم فذلك هو أعظم ما يواجهنا ، إن المشكلة بحق تختصر في عبارتين ” التربية العسكرية “!!

التربية العسكرية اليوم تعني أن العسكري و العسكري السابق، الشرطي ، الحرسي ، الدركي ، أشخاص فوق الجميع ، بالمختصر من ليس منهم فهو حشرة ، نذل ، بل ” مدني” حقير لا قيمة له.

فأن تكون في موريتانيا فأنت مقتنع أن العسكري:

– المهمة الرئيسية له هي  الإنقلابات العسكرية متى ما راق له ذلك.

– غير العسكري أو ما يسمى في أدبياتهم المدني لا قيمة له.

– العسكري له الحق حتى ولو كان في زيه المدني أن ينغص عليك عيشتك، أن يتجاوزك حتى وأنت في المستشفى تريد علاج إبنتك أو قريب لك.

– العسكري لا يعرف النظام ، ولا يحترم شارات المرور .

– العسكري يمتلك سيارته الخاصة التي لا تحمل أي أوراق رسمية ، بل حتى يصل الأمر به ألا تكون لديه رخصة سياقة.

– أبناء العسكري يبطشون في ممتلكات الدولة دون رقيب أو حسيب، ولكي أكون أمينا ففي هذه الصفة يشترك معهم أبناء النافذين ورجال الأعمال.

أخيرا هناك مسائل لا نقاش فيها ، ويجب احترامها للعسكري مهما كان، لكن ليس عليه أن يتجاوزنا ، عليه أن يلتزم بما يفترض أنه مهمته الرئيسية ، حماية الدولة من الأخطار الخارجية أو أي خطر يتهددها ، وساعتها سيفرض علينا جميعا احترامه وتقديره غصبا عنا.

لم تخلفوا لنا تاريخا .. فدعونا نصنع مستقبلا !

تاريخا

عقد كثيرة تقيد هذا المجتمع المريض بحب التاريخ والنبش في القبور، مجتمع يهرع إلى ذاكرته الميتة كلما واجهته مشكلة مهما كانت صغيرة أو كبيرة.

إنني كشاب أعيش في ظلم حكم عسكري جاهل مفسد متسلط لا يفقه شيئا ستكون قضايا التاريخ مسألة ثانوية جدا بالنسبة لي، و طبعا أستثني من ذلك قضايا حقوق الإنسان كتصفية الزنوج أو بشكل أعم التاريخ الأسود للجنرالات الموريتانيين و ما سطرته اليد الخبيثة للدولة العميقة التي تتحكم في موريتانيا باسم القبيلة والجهة والدين.

إن تاريخا لا يسعى إلى إنصاف الزنوج أو إلى مصالحة وطنية لمن استبيحت أعراضهم و استعبدوا وأهينوا  – ترتيب موريتانيا في مؤشر العبودية العالمي -لن يكون أكثر من مجرد تفاهات لا تستحق التعليق.

فدعونا من المعارك الوهمية التي تخيم في أذهانكم المريضة ، فلم يحدث على هذه القطعة الأرضية المنحوسة من كفاح سوى لعقٌ لأقدام المستعمر ، ولا يزال ذلك السّر عالق بكم ، إن تاريخكم السيء الصيت مشهودٌ ومعروف والإرشيف الفرنسي شاهد حيٌ عليه فدعون نصنع مستقبلنا بعيدا عن نحيبكم المصطنع.

العجيب أن كل هذا الألم و الظم  الذي بدأ يطبع الحياة اليومية للمواطنين في ظل حكم الجنرال عزيز لم يلفت إنتباههم، لقد أصبح هو  ومحيطه كأنهم في عزبتهم الخاصة، لكل منهم سلاحه وحاشيته وممتلكاته التي اقتطعها بطبيعة الحال من ممتلكات الدولة ، يهددون بل حتى يستخدمون السلاح في وجه المواطنين وكل ذلك ونحن نائمون.

نحن نائمون أو منومون ، أميل شخصيا لأن نكون منوَّمين، بفعل صحفيين  – أعوذ بالله من كلمة صحفيين –  يبررون كل قبيح ، ويتهمون كل ضعيف وفي النهاية المهم هو تلك الدريهمات التي ستتسلل إلى جيوبهم في غفلة من ضمائرهم المعفنة.

دعونا نتفق أولا أن نظاما يقوده #الجنرال_محمد_ولد_عبد_العزيز وحاشيته ومنافقيه و#صحفييه أولى أن يرمى إلى مزبلة التاريخ ، أقصد هنا التاريخ النتن الذي ينتمون إليه من أن نهتم في ظل سيطرته على السلطة بمسائل ثانوية لا تقدم بل  تأخر، فمشكلة موريتانيا معه هو و مع محيطه الواسع والضيق الذي بدأ يميل أكثر إلى البلطجة والنعرات القبلية.

 

ميناء نواكشوط ..يموت العمال ليحيى رجال الأعمال

 

 

 

صورة من مظاهرة ماضية تظهر بقايا القمع الذي مارسته الشرطة والدرك

 

ليس خافيا على الجميع ما يعانيه عمال الميناء ( ميناء نواكشوط ) من مشاكل وظلم واحتقار ، هؤلاء العمال الذين تمر كل بضائع موريتانيا على أعناقهم ، هؤلاء العمال الذين هبوا أخيرا من أجل كرامتهم التي تم الدوس عليها دون رحمة.

للكشف عن كل تلك المشاكل أجريت هذا التسجيل مع العامل في الميناء و احد ممثلي نقابة CGTM المدعو سيدْنا ولد محمد ، وقد جاء التسجيل في أربعة (4) فيديوهات يتحدث فيهم بالتفصيل عن وضعيتهم وما يعانونه من مشاكل.

التسجيل رقم 1

https://youtu.be/jxWAQFQLu7o

 

قال فيه إنه تقتطع من كل واحد منهم 450 أوقية دون أن تعود عليه بفائدة ولا يعلم أين تذهب ولمن تعود، ما يعرفه هو أنها تقتطع منهم بحجة التأمين في حين لا يتلقون منها في حالة الحاجة أي أوقية.

ثم تناول مشكلة الحاويات التي قال إنها تخرج من الميناء دون أن يستفيدوا منها ، أي دون أن تفرغ بالمينتء وهي الحالة الطبيعية ، لكن بعد المظاهرات الأولى أصبح التجار يخرجون حاوياتهم ويفرغها أجانب في السوق ، وبهذا الوضع أصبح عامل الميناء هو الضحية .

كما تحدث عن أن الصيغة التي يكتتب بها العامل أيضا مخالفة للقانون فيمكن للواحد منهم أن يدخل اليوم ويخرج غدا دون حقوق.

التسجيل رقم 2

https://youtu.be/2ZwiHGSn-zI

 

تحدث فيه عن العصيان الذي كان مقررا له الإثنين الماضي 06/07/2015  حيث يقول إن الميناء امتلأ من الشرطة والدرك في محاولة لفض أي اعتصام أو مظاهرة نظموها،  لكن مفاوضاتهم مع المدير أفضت لتأجيل الإضراب  إلى يوم الخميس من نفس الأسبوع، لكن المدير لم يستقبلهم عند حلول يوم الخميس.

واضاف ان الميناء في حالة يرثى لها و أنه سوف يتحول إلى أسوء إذا لم تتم معالجة قضايا العمال في أسرع وقت ممكن و قال إن أكثر شيء مؤلم في قضيتهم هو ان تنتزع منهم حقوقهم في إفراغ الحاويات كمواطنين موريتانيين و تعطى لأجانب من قبل موريتانيين أيضا.

التسجيل رقم 3

https://youtu.be/NnpbrYIAEpw

 

يعود ليؤكد فيه على ان ما يقتطع منهم لا يعرفون أين يذهب فهم لم يستفيدوا منه على الإطلاق، لكنه يستدرك أنه عرف أخير أين أصبحت تذهب تلك الإقتطاعات ، فيضيف أنها تذهب للمدير السابق محمد ولد شيخنا الذي يشكك في كونه ترك الميناء نظرا لانه يستحوذ على الغقتطاعات دون وجه حق.

التسجيل رقم 4

https://youtu.be/jG3MNjZnZd0

 

يطالب فيه بعدم خروج أي حاوية دون ان يتم تفريغها في الميناء كما كان معتادا ، أو على الأقل يستفيد منها العمل عن طريق ضرائب تفرض عليها بدل أن يستفيد منها أجانب ويموتون و أسرهم  جوعا ، كما يؤكد على استرجاع ما يقتطع منهم حيث انهم لم يجدوا له فائدة عليهم ، ويتذكر بحسرة  موت أحد العمال السنة الماضة وينبه إلى أن الوضع غير آمن و إذا لم يتم تلافي الوضعية الحالية فإنه ستحدث امور لا تحمد عقباها وهو ما يحاولون تفاديه الآن.

 

 

صورة من مظاهرة ماضية تظهر بقايا القمع الذي مارسته الشرطة والدرك

 

مشكلتنا أعمق من ذلك يا مثقف

صورة من رسومات الفنان التشكيلي خالد مولاي إدريس
صورة من رسومات الفنان التشكيلي خالد مولاي إدريس

كان نظام ولد الطائع في إطار تعامله مع #الوحدة_الوطنية يعمد إلى أغنية تعيسة يلبس فيها أطفال من مختلف المكونات لباسا بنصفين #أصفر و #أخضر ولست بحاجة لأقول مغزي ذلك ، أو كان يعزي لأحد أبرز شخصيات المكونات الإجتماعية بأن يلقي خطابا يشدد فيه على #الوحدة_الوطنية وما إلى ذلك من كرنفالات سطحية وهو نفس الفعل الذي لا زال يصر عليه خليفة خليفة معاوية الجنرال محمد ولد عبد العزيز.
لكن يا ترى من كان يوحي له بكل تلك الشعارات #لا_شك_أنهم_مثقفون وأي مثقين هم ؟؟
إذا مشكلة موريتانيا ورغم كل تلك الكرنفالات لا تزال قائمة ، والمؤلم في الأمر أن يصر بعض #المثقفين على نفس النهج ، #بصورة #بتعليق_سطحي ، #بشعار_مزيف
للأسف يبدو أن مشكلة موريتانيا ليست كما يرى #مثقفين محدودي التفكير والأفق ، الذين يعجزون عن رؤية مستقبل موريتانيا الذي يكمن في احترام كل المكونات لبعضها في معرفة أن التعايش هنا ضرورة #حتمية لا تقبل التجزئة ، لا تقبل التشكيك.
إن مشكلة موريتانيا في مثقفيها للأسف الشديد.

 

الكاريكاتيير وسيلة مختصرة للتعبير

العسكر يسجن الشعب

كثيرة هي تلك الأعمال الإبداعية التي ترسمها ريشة الفنان خالد ولد مولاي إدريس ، كثيرة ومتنوعة  بحيث احترت في أي منها أدرج ضمن هذه التدوينة القصيرة، أعمال إبداعية فرضت علي نفسها بمواضيعها المتعددة  والتي تختصر مقالا من  خمسمائة كلمة.

لطالما كان الفن ” الكاريكاتير ” حامل رسالة نبيلة ، وتزداد تلك الرسالة الفنية  نبلا حين تعبر عن واقع  مرير تعيشه إحدى أكثر الدول تعاسة ، ليس على المستوى العربي فحسب بل على المستوى العالمي!

لقد أبدع الفنان خالد مولاي إدريس في تجسيد الواقع الموريتاني المرير بكل جوانبه في رسوماته الفنية الراقية ، فستجد إبداعا في نقد الواقع السياسي المتأزم ، والواقع الإقتصادي المتردي  و الواقع الإجتماعي الصعب   ، بكل اختصار ستجد نبض الشارع الموريتاني وحتى العربين وتشكل الرسومات المختارة أسفله نماذج من أعمال الفنان خالد مولاي إدريس.

الأسعار
وطئة وثقل الأسعار

الدور الطبيعي لأي نظام في العالم هي خدمة الشعب ، لكن تلك القاعدة تختلف تماما في موريتانيا ، فمنذ  من 2014 والأسعار العالمية في انخفاض مستمر بسبب انخفاض أسعار البترول عالميا ، لكن المواطن الموريتاني ليس له نصيب البتة من هذا الإنخفاض العالمي ، ويصر الجنرال محمد ولد عبد العزيز على أن الدولة لا يمكن أن تتحمل دعم المواد الضرورية، لأنها تعاني عجزا ، في حين قد قال مرارا أن الدولة لديها فائضا من العملة الصعبة يغطي الاستيراد لمد 6 أشهر. لكن الواقع أثبت زيف ادعاءاته.

 

أين تذهب تمويلات المانحين

 

كثيرا ما أشتكت الدولة الموريتانية لدى المانحين الدوليين من قلة التمويل ، فتحصل على قروض وهبات ومساعدات إقليمية كثيرة، لكن أين هي تلك المساعدات؟ هذا السؤال هو لسان حال كل موريتاني، فالمجاعة تهدد حوال 800 ألف شخص موريتاني حسب برنامج الأغذية العالمي.

 

خزينة الدولة الفظة ماه خالكه
لقد كانت عمليات الفساد منتشرة إلى أبعد الحدود، لكن ما حدث أن عمليات الفساد أخذت نمط آخر من الإنتشار ن وهو أن أقارب الجنرال ومنافقية أصبحوا هم المستفيدون من الفساد وغيرهم يهدد بالسجن إذا ما تحدث عن الفساد في الدولة العميقة ، اما الحديث عن أقارب الجنرال فليس هناك من يجرأ من المطلعين على تفاصيل عمليات الفساد على أن يتهم أحدهم .

رئيس الفقراء، ما نخل عندكم أوكي

لقد كانت عمليات الفساد منتشرة إلى أبعد الحدود، لكن ما حدث أن عمليات الفساد أخذت نمط آخر من الإنتشار ن وهو أن أقارب الجنرال ومنافقية أصبحوا هم المستفيدون من الفساد وغيرهم يهدد بالسجن إذا ما تحدث عن الفساد في الدولة العميقة ، اما الحديث عن أقارب الجنرال فليس هناك من يجرأ  من المطلعين على تفاصيل عمليات الفساد على أن يتهم أحدهم .

الشعب يريد اسقاط الدكتاتوريات
الشعب يريد إسقاط الدكتاتور الموريتانيين هم اكثر من عاني من العسكر، فلم يحدث أن حظوا برئيس شرعي منتخب دون استثناء، فمن يوصف أنه رئيس منتخب وهو سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله أزاحه بمجر أن عصى أوامرهم

الشعب يريد إسقاط الدكتاتور الموريتانيين هم اكثر من عاني من العسكر، فلم يحدث أن حظوا برئيس شرعي منتخب دون استثناء، فمن يوصف أنه رئيس منتخب وهو سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله أزاحه بمجر أن عصى أوامرهم .

نواب الشعب في استقبال الجنرال واقع مرير تعرفه المناطق التي يزورها الجنرال محمد ولد عبد العزيز
تعرف الولايات (المحافظات) الموريتانية زيارات يقوم بها الجنرال محمد ولد عبد العزيز ، هذه الزيارات التي تجند لها كل أموال الدولة الموريتانية وكذلك أموال رجال الأعمال ، لكن في النهاية تكون النتيجة صفر فلا المواطنين وجدوا الفرصة ليعبروا عن مشاكلهم ولا النواب الذين هم من يفترض أنهم ممثلي الشعب عبروا عنها فما تعبر عنه الصورة خير دليل على ذلك.

تعرف الولايات (المحافظات) الموريتانية زيارات يقوم بها الجنرال محمد ولد عبد العزيز ، هذه الزيارات التي تجند لها كل أموال الدولة الموريتانية وكذلك أموال رجال الأعمال ، لكن في النهاية تكون النتيجة صفرا، فلا المواطنين وجدوا الفرصة ليعبروا عن مشاكلهم ولا النواب الذين هم من يفترض أنهم ممثلي الشعب عبروا عنها فما تعبر عنه الصورة خير دليل على ذلك.

 

 

 

زيارات الجنرال … مشهد من فيلم طباخ الريس!

الجنرال محمد ولد عبد العزيز

لا أعرف بالتحديد كيف عاد بي شريط ذاكرتي  المتعب هذه الأيام إلى استحضار مشاهد مضحكة من الفيلم الكوميدي المصري ” طباخ الريس ”  للمخرج سعيد حامد وبطولة طلعت زكرياء ، خالد زكي و داليا مصطفى و – لطفي لبيب – ، لماذا أفردت إسم الممثل لطفي لبيب بوضعه بين عارضتين ؟ الجواب لن تنتظره طويلا ، لأنه بكل بساطة هو مربط الفرس كما يقال.

إرتبط  في ذهني إسم ” لطفي لبيب ” بمشهد جميل حينما يطلب من مساعديه أن يخبروا المواطنين أن النظر إلى الشمس في ذلك اليوم مسألة مضرة بالنظر ، وعليهم ألاّ يخرجوا من بيوتهم لألا يمرضوا، كم كان ذلك المشهد ممعنا في السخرية من المواطنين ومعبرا عن فن لا يتقنه إلا القليلون، فن التزلف والنفاق أقصد! ، كان ذلك محاولة لكي لا يطلع ” الريس خالد زكي ” على أحوال الرعية، مع ذلك يحدث أن يقابل من سيصبح بعدها طباخه المفضل وناقل أحوال الرعية في غفلة من حازم ” لطفي لبيب ” الذي سيسعى جاهدا لصرفه وتعيين آخر مكانه، لن أطيل عليكم لأن الفلم على اليوتيوب ويمكنكم متابعته بكل تأكيد.

شتان ما بين دور الطباخ في الفيلم ودور ” الطباخين ” في الواقع الموريتاني ، الذين هم الأطر و كوادر المدينة ! شتان ما بين من ينقل معاناة المواطنين ومن يحاول جاهدا لكي لا  تظهر معاناتهم  حتى ولو كلفه ذلك صرف أمواله الخاصة، يا لها من معادلة لا يمكن أن تحل! إنهم لا يقولون لهم الزموا بيوتكم واحذروا الشمس الضارة، إنهم – على العكس من ذلك – يقولون لهم قفوا طوابير في الشمس الحارقة وانتظروا أن يجود عليكم ” الجنرال ” بلمسة خفيفة من يده التي تتطير منكم وكأنكم حاملي فيروسات معدية لا تجب ملامستكم.

قبل فترة دشن ” الجنرال محمد ولد عبد العزيز ” زياراته الخاصة أو  ما يعرف في وسط المتزلفين والمنافيق ب ” زيارات التفقد والإطلاع ” ، أو لنقل زيارات تبديد أموال دولة تعاني عجزا في موازنتها و عجزا في سدة حكمها أيضا حسب المعارضين – وأنا منهم لعل ذلك يكون خافيا – دشن زياراته إذا ، تلك التي يتم الإعداد لها بشهر إن لم يكن أكثر قبل حدوثها، وينطلق حينها موسم الهجرة إلى الداخل، إلى الولايات المزورة ، أو ما يعرف – ودائما حسب مصطلح المتزلفين – بعودة الأطر ، أو الكوادر إن شئت ! عودة من أجل استقبال ” الجنرال ” وهي عودة غير ميمونة بطبيعة الحال ، لأنها عودة من أجل خداع الفقراء و إرغامهم على كتمان آلامهم و إظهار الطبيعة الكامنة لدى الكثير من الموريتانيين ، إنها طبيعة النفاق ، لنقل التزلف لعلها تكون أكثر ملائمة.

دعوني هنا أستحضر أوصاف و تصرفات أو أدوار الأطر ، أبناء المدينة المَزُورة ،  هم في الغالب موظفين بسطاء  في القطاع العام، مدراء ، أو وزراء حتى ، رجل أعمال –الأهم عند الجنرال – يناط بهم ما يسمونه التحضير لإنجاح زيارة ” الرئيس ” ، يصلون قبله بفترة ، يقضون أيامهم ولياليهم في الإجتماعات الليلية والنهارية ، تسفر تلك الأجتماعات عن تقسيم الأدوار ، على الموظفين البسطاء في الإشراف على أبناء المدينة المطحونين في كنس شوارع المدينة، ومن هم فوق أولائك في الرتبة يشرفون عليهم هم أنفسهم ، أما رجال الأعمال فتوزع عليهم التكاليف نقديا، وطبعا تتفاوت تلك التكاليف حسب قوة رجل الأعمال وقربه من دوائر صنع القرار وقد يحدث أن يتنازعون في أيهم ينفق أكثر لأن البركة في الخواتيم ، أما الأموال المجمعة فستأجر منها الشاحنات لرمي القمامة  وتوزع على أصحاب المنازل القريبة من مقر مبيت ” الرئيس ” لطلاء منازلهم وتزيينها بكل الوسائل الممكنة وهكذا دواليك ، المهم فقط أن يحرص الفقراء على إخفاء فقرهم بأنفسهم ، إنها دائرة التفقير التي كتب عليهم أن يظلوا داخلها.

لقد كشفت زيارات ” الجنرال محمد ولد عبد العزيز ” لمدن الداخل زيف الإدعاءات التي يتشدق بها هو ومرافقيه ، لم لا نقول منافقيه! ، على الأقل بالنسبة لمن ينظر من خارج الجوقة ككاتب الحروف ومن يوافقه الرأي، فعلى الرغم من الجهود الجبارة التي تبذل من أجل إخفاء العيوب إلا أنها تأبى إلا أن تظهر لكثرتها وتشعبها وليست ” أواني المياه الفارغة  ” التي استقبل بها في بعض محطاته إلا دليلا على أن المواطنين يعانون إلى أبعد الحدود ومن موضوع يعد هو الأهم على الإطلاق.

وليس الرد الساخر للجنرال من العجوز العطشاء ” التي لم تمت ” في خرجته تلك ، إلا ومضة خاطفة من سخريته من المواطنين بشكل عام.

كل ما ذكرت فوق ضعوه في جانب ، وسأتحدث الآن عن جانب آخر  أكثر إشراقا، ماذا لو ؟ وهنا كما هو واضح أتحدث عن مسائل مُتَخيَّلة طبعا! فلا حديث عن عالم الأحلام الوردية في ظل حكم العسكر على الإطلاق، لكن مع ذلك سأطلق العنان ل” لَوْ ”  هذه لعل وعسى !

ماذا لو أن أولائك ” الأطر والكوادر ” الذين ينفقون الملايين من أجل مَبِيتِ ليلة واحدة  ” للجنرال محمد ولد عبد العزيز ” في ما يفترض أنها مدينتهم الأم ، ماذا لو جمعوا تلك الملايين ووزعوها على دفعات تستعمل كتمويل لمشاريع استثمارية مدرة للدخل توزع على أولائك السكان المعدمون، على الشباب ، وعلى التعاونيات النسوية، بالمختصر تستخدم للتنمية القاعدية ، ماذا لو تركت دُورُهم ومساكنهم على حالها التعيس حتى يعرف الجنرال أنه وبال ونقمة على أولائك العجزة ، الذين يصرون على أن يعلموهم من علمهم الدنيء – النفاق – ليظهر أحدهم مرتعش الأوصال أمام الجنرال  ليلقي قصيدة لا يقوى على إكمالها من شدة المرض والتعب، لم لا تترك الأمور على حالها ؟ لم لا يترك الفقراء يعيشون في راحة بعيدا عن التزلف واحتقار الذات في محفل كان يمكن تنظيمه في الأماكن المخصصة له في نواكشوط ويترك الفقراء في حال سبيلهم ؟

في الأخير ستستمر جولات ” الجنرال محمد ولد عبد العزيز ” لأن الجوقة تأدي الدور كما يجب ، وتستمر معاناة المطحونين من الفقراء والمهمشين في التزايد ، و يعود الجنرال لقصره ويعزم مجموعة من ” الصحفيين ”  على المقاس ليعقد مؤتمرا صحفيا يكون هو السائل فيه و هم المجيبون مع ضحكات  خفيفة مغتصبة  على  سحناتهم تماشيا مع الدور!

أن تنتظر فتوى شرعية بأنك إنسان!

العبودية

في أحد أيام يونيو الصيفية القائظة منذ سنوات مضت حدث أن استيقظت مدينتي على حدث هام و بقدر أهميته يكون الألم المترتب عليه، كانت بداية اليوم قبل أن يعلم الجميع بتفاصيل الحدث صباحا في السوق حيث التجمع الجماهيري، حيث يلتقي الجميع وتبدأ عملية تبادل الأخبار الطيب منها والحزين ، التافه منها والمهم، لكن حدثنا اليوم سيكون الأكثر أهمية خلال ذلك الأسبوع والذي يليه وربما الشهرين المواليين. كانت فتاة فاتحة البشرة قليلا ، عركتها الأعمال اليدوية الصعبة ، حولها رعي الغنم وجلب الماء إلى إنسان بلا إحساس، بل لنقل صارت آلة يُضغط على زر التشغيل فيتم تنفيذ الطلب دون تردد، إنها ” السالكة ” ، فقط هكذا عرفت عن نفسها ولأنها ببساطة كما تقول لا تعرف شيئا عن أبويها وهي التي تبلغ ساعتها حوالي الخامسة والعشرين، تواصل القول، لقد وصلتُ ليلا بعد أن تعبت من العمل نهارا ولم يعد بمقدوري المواصلة، لكنهم لم يصدقنني وبدأ أبنائهم يضربونني ويهينونني، لكن في تلك الليلة  و بشكل مفاجئ قررت أنني سأهرب، سرت ليلا بعد الإنتهاء من كل ” واجباتي ” سرت وواصلت السير في اتجاه ما قيل لي إنه مدينة بها أناس سيحمونني من ما عانيته من الضرب والإهانة حتى وصلت وأنا الآن بينكم .

الكارثي في الأمر أن هذه السيدة بعد أن وصلت المدينة قَدِمَ في إثرها أسيادها للمطالبة بها بل بلغ بهم الأمر أن ذهبوا لفرقة الدرك للمطالبة باستعادتها فلم تزد أن قالت لهم عودوا من حيث أتيتم، هكذا وبكل بساطة!

تذكرت هذه القصة الطويلة والتي اقتصرت على القليل من أحداثها و أنا أقرأ بيان ” رابطة الأئمة الموريتانيين ” القائل بأن لا عبودية شرعية بعد اليوم، تذكرتها وأنا أعرف أن أحداثا مشابهة بل و أقسى وقعا لا تزال تحدث إلى اليوم في المناطق حيث يتلاشى نفوذ الدولة ويحضر نفوذ القبيلة، حيث تسود إلى حد بعيد لغة القوة والظلم، و حيث تكون سلطة الدولة الموريتانية مسخرة لخدمة شيخ القبيلة يبطش بها أينما أراد.

الأئمة

هذا البيان أو الفتوى  الذي هلل لها الكثير باعتبارها المخلص من العبودية التي لطالما أنكرها النظام الموريتاني لكنه في نفس الوقت يسن القوانين وينشئ المحاكم  لمحاربتها غير مدرك أنه يكذب نفسه بنفسه دون أن يشعر ، وذلك بطبيعة الحال عائد إلى غبائه وجهله بكيفية معالجة أكبر معضلة اجتماعية تعانيها الدولة الموريتانية منذ ما قبل نشأتها إلى اليوم وهو بذلك يوفر على الحقوقيين عناء إثبات وجود العبودية من خلال إجراءاته المتلاحقة والتي توضح أنه بات محشورا في الزاوية و أصبحت قوانينه دفاعية ومحاولة لرفع التهم أمام العالم والمنظمات الدولية ذات التأثير الكبير.

صدرت فتوى الأئمة إذا والذين لطالما ماطلوا في إصدارها عندما طالبتهم المنظمات الحقوقية به، لكنهم في نفس الوقت غير قادرين على أن ينفوا تلك الشرعية التي اتخذها سابقيهم شماعة لاستغلال بشر مثلهم، إنما بالنسبة لهم ذلك جيل قد قضى ويجب ألا يُدان ولا يُنتقد نظير ممارساته التي لا تزال تكبل جزءا كبيرا من المجتمع الموريتاني ، تلك النقطة التي يجب أن تكون المنطلق لأي مصالحة وطنية حقيقية تنصف الجميع وتسمح بأن يكون هناك تعايش حقيقي قائم على الإحترام المتبادل بدون إقصاء ولا تهميش ذلك الوضع الذي لن يتأتى إلا بإتاحة الفرص لكل المتضررين من هذه الظاهرة ووضعهم في ظروف تسمح لهم بالإستقلال ماديا ومعنويا.

إن محاولة اعتبار هذا البيان أو الفتوى قد حل وعالج جميع المشاكل المتربة على العبودية يعتبر نوعا من التجني على من خضع لهذه الظاهرة المقيتة من قبل وبالتالي تجنٍ على الدولة الموريتانية بكل تأكيد، خاصة حينما يواصل هؤلاء الأئمة وغيرهم ممن يوافقهم الرأي في اعتبار المدافعين عن حقوق الإنسان أشخاص انتهازيين وذوي أطماع مادية بحتة ومثيرين للنعرات ومهددين ” للسلم الأهلي ” إلى غير ذلك من الأوصاف، بدل أن يتم احتواء هؤلاء الأشخاص والتعاون معهم للقضاء على هذه الظاهرة وما يمكن أن تخلفه من مآسي اقتصادية واجتماعية جمَّة.

ومما يأخذ على هؤلاء ” الأئمة ” في فتواهم أنهم ابتلعوا ألسنتهم طيلة السنين الماضية ولم يسمع لهم إلا الهمس خوفا من أن يدينوا آبائهم الذين أصَّلوا وأجازوا هذه الظاهرة خلال السنين الماضية ، وهم بذلك لا يريدون أن يظهر بمظهر من ينتقد أباه على عمل شنيع استخدم فيه الدين بشكل بشع في حين يتنافى مع جوهره ورسالته السامية التي يدعون أنهم حماتها.

ما أريد التنبيه له هنا بشكل مفصل هو أن هذه الفتوى جاءت متأخرة كثيرا عن وقتها وأصبحت بلا فائدة، فلا الحقوقيين باتوا ينتظرون إصدارها لأنهم اتخذوا مواقفهم من فترة وبنوا عليها خطواتهم اللاحقة التي جعلت رابطة الأئمة تصدر هذه الفتوى، ومن ناحية أخرى يعتبر غير ذا فائدة لأن شيوخ القبائل أصبحوا بفعل الأنظنة العسكرية الدكتاتورية التي تخطب ودهم دولة داخل الدولة يحسب لهم ألف حساب ويسعى النظام جاهدا لإرضائهم خاصة في فترة ” المسرحيات  الهزلية ” التي يسموها انتخابات ديمقراطية ، أصبحوا إذا غير خاضعين لأي قانون ولا رأي ولا فتوى فقهية من مجموعة من الأئمة تأتمر بأمر النظام العسكري تحلل له وتحرم حسب الطلب.

إن دولة لا تزال تصدر البيانات لتجريم ظاهرة اعتقد العالم أنها انقرضت في عصر العولمة والفضاء الحر الذي أصبح عصي على المراقبة إلى حد كبير لهيّ دولة بحاجة إلى مراجعة الكثير من الأسس والدعائم التي تقوم عليها، لأنها ببساطة شديدة تقوم على دعائم غير سليمة وسرعان ما ستنهار إن عاجلا أو آجلا ، ما لم يُبادر إلى ترميم تلك الدعائم ونعني هنا كل المجالات الإجتماعية والسياسية والإقتصادية بشكل خاص ، حتى تتمكن الفئات المتضررة  من الإنطلاق بشكل متساوٍ، ثم إنها فتوى ليس هناك من ينتظرها ولا من يعول عليها ليعرف أنه إنسان له حقوق أقرها الإسلام الذي أُتخذ سيفا مسلطا على رقبته ظلما.

وفي الأخير نخلص إلى أن الطريق نحو القضاء على العبودية أو مخلفاتها كما يحلو للنظام الموريتاني تسميتها ليس بإصدار الفتاوي في الوقت الضائع بل تفعيل القوانين الردعية ومواجهة ممارسي العبودية بحزم، أما غير ذلك فليس إلا محاولة لإطالة بقاء هذه  المشكلة في زمن يعتمد على السرعة والإنطلاق نحو المستقبل بشكل مخيف.

 

الدستور أم الكرسي !

دستور موريتانيا

تساؤلات كثيرة وشكوك بقدرها تدور هذه الفترة حول نية النظام الموريتاني تعديل الدستور لكي يتمكن الجنرال محمد ولد عبد العزيز من الترشح لولاية ثالثة ، أو لنقل بشكل أدق للحصول على تفويض ثالث بدل انتخاب ثالث، نعم ذلك هو الرأي السائد عند أغلب الشباب المشككين و الرافضين للمسرحيات ” الديمقراطية ” التي يجريها النظام الموريتاني بغلاف ديمقراطي خادع وبأيدي قبلية فاعلة، بقوة قبلية مقيتة جدا.

لن نكون في موريتانيا بدعا من المحيط الإفريقي القريب أو ذلك البعيد، فأغلب أنظمة دول إفريقيا عدلت دساتيرها أو غيرتها من أجل سواد عيون الدكتاتوريين القابعين في كراسي الحكم ما بقي لديهم نفس يتنفسونه، فرؤساء ” البنين ” و ” الكونغو الديمقراطية ” و ” بروندي” و ” الكنغو برازفيل ” و ” التوغو ” كلهم يسعون لتعديل دساتيرهم من أجل البقاء في السلطة وكذلك النظام الحاكم في الجزائر، كلها أنظمة تصر على أن يبقى دكتاتورييها في سدة الحكم رغم أنف شعوبها التي ذاقت من الويلات ما لا يمكن تحمله ، إن من أجل الحكام أو من أجل أبنائهم.

لن يكون محمد ولد عبد العزيز إذا نقيض زملاءه وهو القادم منذ فترة قصيرة جدا من سدة رئاسة منظمتهم التي أكل عليها الدهر وشرب ولا تعدو كونها جمعية أو نادي لجماعة من الدكتاتوريين يناقشون فيها مشاكل كراسيهم التي لا تنتهي ، وأصبح هذا الإتحاد مجرد ديكورٍ لإخفاء إخفاقاتهم وزلاتهم الكثيرة والطريف في الأمر أنه في اجتماعهم الأخير سلط الأمين العام للأمم المتحدة ” بان كي مون ”  الضوء مباشرة على النقطة الحساسة في أجساد أنظمتهم المتهالكة وذلك حينما يقول << نشعر بالقلق من تمسك الحكام في أفريقيا بالسلطة، وعليهم أن يغادروها بالانتخابات ” في إشارة إلى التلاعب في الدساتير” تلك اللعبة التي يجيدونها بامتياز، ومن الغريب أنك ستتفاجئ إذا ما قرأت دستور أي بلد إفريقي أن عدم التلاعب بالدستور يعد أحد أهم البنود في هذه الدساتير وكمثال على ذلك يرد في الدستور الموريتاني المعدل في 2012 ما نصه <<  الباب الحادي عشر – حول مراجعة الدستور – المادة 99: … لا يجوز الشروع في أي إجراء يرمى إلى مراجعة الدستور، إذا كان يطعن في كيان الدولة أو ينال من حوزة أراضيها أو من الصبغة الجمهورية للمؤسسات أو من الطابع التعددي للديمقراطية الموريتانية أو من مبدأ التناوب الديمقراطي على السلطة والمبدأ الملازم له الذي يحدد مدة ولاية رئيس الجمهورية بخمس سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة، وذلك طبقا لما تنص عليه المادتان 26 و28 المذكورتان سالفا >> والمادتين 26 و 28 تنصان على انتخاب رئيس الجمهورية لمدة 5 سنوات و إمكانية انتخاب رئيس الجمهورية لمرة واحدة، وتظهر المادة 99 أعلاه كم هو جميل لو تم الإلتزام بفحواها وهو ما يبدو مستبعدا من خلال التلميحات والتصريحات التي صدرت أخيرا من رأس النظام الجنرال محمد ولد عبد العزيز. والجدير بالذكر أن المادتين 26 و28 تعدان من ضمن المواد الجامدة التي يبطل تغيير الدستور إذا نال من إحداهما وهو ما يبدو أن الجنرال يحاول التحايل عليه من خلال قوله إنه سيلجأ للشعب من أجل تعديل الدستور إذا ما أراد ذلك. كما أن الصياغة في المادة أعلاه أقرت في تعديلات 2006 وحظيت حينها باتفاق أغلب الأحزاب السياسية إن لم يكن كلها، لكن انقلاب الجنرال محمد ولد عبد العزيز على سيدي ولد الشيخ عبد الله في 2008 جاء ليقضي على أي قدسية يفترض أن الدستور يتمتع بها ، فمالذي يجعلنا متِكدين أنه لن يعدله أو يغيره من أجل أن يظل حيث هو.

يتفاعل النقاش إذا ويتصاعد وتلعب المخابرات على الترويج لكون الدستور ليس أكثر قدسية من أن يغير ” لمصلحة البلاد ” كما يزعمون، هذا الدستور الذي عُدل عدة مرات يبدو أنه الآن في طريقه إلى التعديل من جديد، فعندما يقول الجنرال محمد ولد عبد العزيز في أجتماع له مع شيوخ القبائل وأرباب المال المعروفين اصطلاحا ب ( نواب الأغلبية الحاكمة بغرفتي البرلمان )، عندما يقول  ” إن تغيير الدستور لن يتم عن طريق حوار سياسي وإنما من خلال استفتاء وطني شامل ” فهذا تلميح واضح على أن هذا التعديل في طريقه إلى أن يرى النور لا محالة، فهؤلاء ليسوا إلا شيوخ قبائل ورجال أعمال وهم المؤثرون بشكل مباشر على خيارات المواطنين ، إما من خلال التوجيه بإسم القبيلة كما يفعل” شيوخ القبائل ” عادة ، أو بشراء مواقف المعدمين وهم الغالبية، وهذا دور رجال الأعمال، أعضاء غرفتي البرلمان مجازاً. صحيحٌ أنه لا يمكن حصر من يمكن التأثير عليه بين التابعين لشيوخ القبائل أو أولائك الذين يقبضون أموالا من رجال الأعمال، ولكن من لايدخل في هذا التصنيف لا يمكن أن يغير من واقع الأمر شيء كونه فئة لا مال لها ولا جاه قبلي العاملين الحاسمين في مثل هذه الامور كما أشرت آنفا.

إذاً جرى هذا الإجتماع بين الجنرال و سنده المباشر في المسرحيات التي ينظمونها عادة باسم الديمقراطية ولا شك عندي أن الإتفاق قد تم على تعديل الدستور من خلال ” الشعب ” كما قال الجنرال و مهّد للحكم خمس سنوات قادمة – غصبا بطبيعة الحال-  بعد أن تنتهي ما يطلق عليها ” المؤمورية الثانية ” فالدول الإفريقية عادة لا تقيم وزنا يذكر لدساتيرها مهما كانت قدسيتها إذا وَجد الحاكم المطلق أنها تقف أمام طموحه في الإستمرار في الكرسي.

لكن في موريتانيا يبقى السؤال المطروح هو  كيف سينفذ الجنرال محمد ولد عبد العزيز فكرته القاضية بتعديل الدستور ؟  أو لنقل كيف يجد السبيل ليظل جاثما على كواهل الفقراء الذين تم التضييق عليهم اقتصاديا حتى لم يبق لهم من هم سوى كيفية الحصول على قوتهم اليومي، سياسة لا شك أن النظام ورجال أعماله المحتكرين لكل المواد الغذائية يعملون عليها حتى ينشغل الكل في موضوع العيش ، ويبقى موضوع الكرسي له وحده ، ولن تعدمه الحيلة في إيجاد حل مع ” أحزاب  المعارضة ” التي توشك أن تدخل معه في حوار يرى أغلب المتابعين أنها ستخرج خاسرة منه كما حدث في اتفاقات وحوارات سابقة لعل منها ” حوار داكار ” وحوال النظام مع ” أحزاب المعاهدة ” وغير ذلك من نقض الإتفاقات التي دأب هذا النظام على القيام بها.

يخطط النظام جاهدا لإيجاد مخرج لمشكل الدستور هذا الذي يعترض طموح الجنرال في الإحتفاظ بأعماله التجارية في شركات نفطه وفي جرارته التي أصبحت تنافس الخواص في أعمالهم، في شركات الأشغال العامة التي تدر أرباحا طائلة بحكم ملكيتها المميزة، كل هذه الميزة التي يحتفظ بها تجعلني أصر على أن الدسور الموريتاني يهون ويتداعى أمامها، فسيظل المال هو الأول والأخير ولتذهب مصالح وديمقراطية وعدالة موريتانية إلى الجحيم.